دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-07-14

قتلة التراث .. وللخيانة وجوه عدة ..

 صالح الراشد

يُحكى أن حمامة جميلة بيضاء كانت تعيش راضية بشكلها، لكنها أُعجبت بالطاووس كلما مر أمامها وتمنت أن تصبح مثله، فأخذت تلصق على نفسها ريشًا ملونًا وتحاول تقليد هيئته ومشيته، لتفقد مظهرها الطبيعي لكنها فشلت في أن تصبح طاووسًا، فيما فقدت صورتها كحمامة جميلة، فأصبحت قبيحة المنظر لتشابهها مع الغراب، لذلك قيل: "أرادت الحمامة أن تقلد الطاووس فأصبحت غرابًا"، وعلى طريقة الحمامة يسير الكثير من البشر بمحاولة تقليد الآخرين، ويزداد وضعهم صعوبة إذا حاولوا تقليد من سبقوهم وتصبح الخطورة أعلى إذا حاولوا العبث بتاريخ التراث، مدعين أنهم حماة التراث فيما هم يصنعون صورة بشعة غير مستساغة لتراث ضارب في عمق التاريخ، وهذا أمر يوجب على حماة التاريخ الحقيقيين التصدي للمتسلقين الباحثين عن الصورة الضيقة لوجودهم وانتصاراً للصورة الأعظم بالانتصار للأوطان.

ويشكل الحفاظ على التراث الفلسطيني أحد طرق الصمود ودعم القضية الفلسطينية في مواجهتها للاستعمار الصهيوني، مما يعني أنه لا يصح أن يتولى أشخاص غير مؤهلين ارتداء ثوب حماة التاريخ كون أي خطأ بسيط قد يشوه الصورة، ويحارب الفلسطينيون على عدة جبهات لصون تاريخ بعمر البشرية من الحفاظ على الثوب الفلسطيني المطرز وأنماط تطريزه المختلفة، وتوثيق الأغاني والدبكة والزجل الشعبي والأعراس والحصاد وحماية المواقع التاريخية والأثرية، إضافة للحفاظ على الأكلات الشعبية مثل المسخن والمقلوبة والمفتول باعتبارها جزءًا من الهوية الثقافية، فيما يعتبر توثيق أسماء القرى والبلدات والعادات والتقاليد ونقلها إلى الأجيال القادمة قضية هامة من أجل الاحتفاظ بالماضي ودمجه بالحاضر لبناء المستقبل.

ويتزايد الخوف على التراث إذا تم صناعة تراث شعبي موازٍ للتراث الحقيقي بغية إخفاء الصورة التاريخية وصناعة صورة لحظية، ويتم ذلك بإنشاء أو ترويج لممارسات وروايات ورموز وتقاليد تُقدَّم على أنها تراث شعبي أصيل، فيما هي نوع من العبث القائم على الترويج للشخص وليس للتراث، ويصف الباحثون الحقيقيون في التراث هذه النوعية من صُناع الجهل بمخترعي التقاليد وصُناع التراث المصنوع، القائم على ابتكار احتفالات أو طقوس جديدة وإضفاء صفة القدم عليها، وإعادة تفسير أحداث تاريخية أو أساطير لتخدم هوية أو رواية معينة، وتصميم أزياء أو رقصات وأغانٍ حديثة وتقديمها باعتبارها فولكلورًا قديمًا أو تقديمها بطريقة مبتذلة كنوع من الترويج، مستفيدين من استغلال الإعلام وبالذات التواصل الاجتماعي لنشر هذه العناصر حتى تصبح مألوفة لدى الجمهور.

وقد يكون الهدف من هذه الأفعال إحياء الهوية الثقافية أو تنشيط السياحة أو لأغراض سياسية أو أيديولوجية أو تجارية وجميع هذه الأمور تختلف في خدمتها للرسالة الوطنية، ويمكن الحفاظ على التراث المتوارث في ظل وجود أحياء يحملون هذا التراث وينقلونه للابناء والأحفاد، وتكمن الصعوبة في التراث المُعاد إحياؤه حيث يحتاج للكثير من العمل والمصداقية، فيما يمكن قتل التراث بطرق متعددة، سواء كان تراثًا ماديًا كالمباني الأثرية والمواقع التاريخية أو تراثًا غير مادي كاللغة والعادات والفنون الشعبية، بسبب التدمير المتعمد كالحروب ودوافع أيديولوجية، والإهمال بعدم صيانة المواقع والمباني التاريخية، وهناك الكوارث الطبيعية كالزلازل والفيضانات والحرائق، فيما تشمل حالات النهب والاتجار غير المشروع بالآثار خطورة على التراث المادي، ويصبح التراث في حالة صعبة في حال ضعف التوثيق، وبالذات في عصر العولمة والتغيرات الاجتماعية التي قد تؤدي إلى تراجع بعض الحرف والفنون والتقاليد المحلية، وفي المقابل يمكن الحفاظ على التراث من خلال التوثيق، والترميم، وسنّ القوانين التي تحميه، وتعليم الأجيال الجديدة قيمته، وتشجيع ممارسته والمحافظة عليه.

آخر الكلام:

يعتبر اخراج العادات التقليدية كالاعراس والدبكة وتقديمها في سياق مختلف دون توضيح أصلها عمل مضلل، وكذلك تسويق النسخ الحديثة لتطغى على الأداء التقليدي فتنتشر على أنها الأصل ويختفي الأصل حين يصبح أقل تداولًا، إن حماية التراث بحاجة إلى أشخاص يحملون الكثير من القيم والمبادئ والوطنية ولا يحتاج لتجار قد يعبثون بأي شيء لأجل المال، وهنا نتذكر أن للخيانة وجوه عدة.

 
عدد المشاهدات : ( 1000 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .